ابن سعد

310

الطبقات الكبرى

قال أخبرنا محمد بن عمر حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال لما صدر الناس عن الحج سنة ثماني عشرة أصاب الناس جهد شديد وأجدبت البلاد وهلكت الماشية وجاع الناس وهلكوا حتى كان الناس يرون يستفون الرمة ويحفرون نفق اليرابيع والجرذان يخرجون ما فيها قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث عن أبيه قال سمي ذلك العام عام الرمادة لان الأرض كلها صارت سوداء فشبهت بالرماد وكانت تسعة أشهر قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص عام الرمادة بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي سلام عليك أما بعد أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت ومن قبلك فيا غوثاه ثلاثا قال فكتب إليه عمرو بن العاص بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد أتاك الغوث فلبث لبث لأبعثن إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي قال فلما قدم أول الطعام كلم عمر بن الخطاب الزبير بن العوام فقال له تعترض للعير فتميلها إلى أهل البادية فتقسمها بينهم فوالله لعلك ألا تكون أصبت بعد صحبتك رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أفضل منه قال فأبى الزبير واعتل قال وأقبل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر لكن هذا لا يأبى فكلمه عمر ففعل وخرج فقال له عمر أما ما لقيت من الطعام فمل به إلى أهل البادية فأما الظروف فاجعلها لحفا يلبسونها وأما الإبل فانحرها لهم يأكلون من لحومها ويحملون من ودكها ولا تنتظر أن يقولوا ننتظر بها الحيا وأما الدقيق فيصطنعون